١٢‏/١٠‏/٢٠٠٨

حلم الـبـنـية .... والــجدع


يستنى صوت الشمس لما يعلنه
عصفور وساكن من زمان شجر الزتون
يفرد دراعاتة الصغار عالدنيا يحضنها
ويردد العصفور نشيد الكون :
" الصبح خد إفراج من تهمة الضلمة "
" والليل هرب فـ سكون واتغمت العتمة "
تفرح عنين صاحيين مـ الفجر منتظرة
والدقة جواه ترتجف مـ النشوة والبشرى
ضي النهار ساند على الشباك بكل ثبات
ده الصبح صبَّح عالغلام
ابن الخمس سنوات
************************
كانت تملى تشتكيه امه لابوه
إبنك شقي .!!
إبنك لعوب .!!

ومتـزَّعم عيال الحيْ
يطمنها الجدع بشويش
يقول ده وحيد
متظلمهوش
تزوم شفايفها وتمتم كما الدراويش
ماعـادش حدانــا غيره حـيْ
فيتـنهد
ويتذكر
ويترحم على الأموات
فتتخض البنية زيادة
ويموت الحديت لسكات
************************
مـ الفجر كان صاحي الصبي
بتلف جواه دنيتة مع عقرب الساعة الطويل
مـ الفجر ولحد الجرس
اليوم طابور المدرسة هيكون محاوطينه الحرس
اليوم صباحة مختلف
غنوة عصافير الزتون متغيره
ساحب وراه سرب العيال مـ الحي مجتمعين
الواد شقي
الواد لعوب
، وكلنا عارفين
وأديله حبة مـ السنين فـي لعبته بارع
وقبل سور المدرسة
قايض كتـابه والعيال بحجـارة الشارع
والتفوا وبخفة وبشقاوة يحاوطوا طوابير الحرس
وصرخ فـ وش الجند فجأة
لـمَّا لجِّمها الخَرس :
" الله أكبر "
وانتشى فـ إديه غبار أول حجر
**********************
الحلم كان صافي النوايا
مش تجبُّر أو طمع
حلم الخلايق كلها
من سيدنا آدم وانت طالع
لمَّـا تمزيق البنية توبها على صِدر الجدع
بس الجدع كان منتشي ..
ابن الخمس سنوات بالمريلة
وكتابه ، كان بيشن غارة !! ..
الواد حقيقي
كان شقي
وكان لعوب
لكنه فعلا
حقق الحلم
بجدارة ..
دمعة أبوه مـ الفرح كـانت مش قليلة ..
الحلم أكبر من مجرد ضحك عيل مـ العيال
الحلم عيشة مهيش ذليلة ..
الحلم إحساس بالونس
على أرض خضرا وبيت وشجره
وجار سهامه
تؤتمن ..
وبرغم ان الواد ده يمكن
كان قصير القامة جداً
لاجل ما يطول
الكفن ..
وبرغم انه كان يدوب بيـحبي قلمه عالكراس ..
وضروري تتكعبل على لسانه الحروف
فـ الكلمة لو قالها
بحماس ..
وبرغم إنه لسه مانتسبش لفتح ولا يعرف حماس ..
حدف الحجر من إيده وبصدره بفرح
لقف الرصاص مـ
البندقية ..
وسقت دماه بذره لأحلام كام جدع
مع كام
بنية ..
أما اختزل حدوتة الستين سنة
فـ خمسة صوابعـه المحضونين فيها الـحجر
واتبسطت بيها
القضية ..
وثبت لكل الناس بإنه
كان شقي
وكان لعوب
وكان فلسطيني الهوية ..